تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

259

كتاب البيع

بمنزلة الإجازة في الفضولي وقوله : بارك الله في صفقة يمينك وشكر الله سعيك ، ولذا لو كان وكيلًا عن طرفين ، جاز له أن يقول : بعت كذا من هذا عن ذاك بلا حاجةٍ إلى القبول . نعم ، نقل الثمن والمثمن في صورة تغاير القابل والموجب بحاجةٍ إلى قبولٍ في نظر العقلاء ، وإذ لم يقع إلّا بالقبول ، كيف يُعقل الإيجاب والجدّ بالقصد إلى التمليك الفعلي مع أنَّه لا يحصل بمجرّده ؟ وقد سبق تقرير الإشكال والجواب عنه في أبحاثٍ سابقةٍ ، وأنَّ التمليك قد يكون بنحو الواجب التعليقي ؛ لأنَّ العقد وأثره ليس من قبيل الإيجاب والوجوب والكسر والانكسار ونحوه ممّا كان الانفكاك عنه محالًا ، بل هي أُمورٌ اعتباريّةٌ لا واقعيّةٌ ، كما هو الحال في الوصيّة المعلّقة على موت زيدٍ ، مع أنَّ الموجب فيها ينشئ تمليكاً في طرف القبول ، لا تمليكاً فعليّاً مجرّداً عنه . وأمّا في المقام فالغرض إنشاء العقد مع التصريح بالخلاف ، فلابدَّ من بيان مواضع النظر في المسألة : ويُلاحظ : أنَّ الإضافة ليست سبباً في التمليك في نفسها ؛ إذ العقد بين زيدٍ وعمرٍو وبين عين الأوّل وماله وعين الثاني وماله ، ولا شكّ في اقتضاء طبع العقد وقوع التبادل بينهما . ولو قال : بعتُ كذا لزيدٍ ، فهل يملكه زيدٌ جزافاً أم بحسب اقتضاء طبع البيع ؟ إن قلت : ليس شيءٌ منهما . قلت : إذن لا يبقى إلّا أن تكون الإضافة إلى الآخر سبباً في تمليكه « 1 » ، وبهذه الإضافة اشترى زيدٌ لعمرٍو وملّكه المال ، وهو تمليكٌ قهريٌّ لا يفتقر إلى

--> ( 1 ) وهي : الإضافة المستفادة من اللام في قولك : « لزيدٍ » ( المقرّر ) .